*بقلم :رنا وهبة*
تتزايد التساؤلات اليوم حول إمكان إعلان اتفاق سياسي شامل بين إيران والولايات المتحدة الأميركية خلال الساعات المقبلة، بعدما تحدثت تقارير أميركية ودولية عن تقدّم كبير في المفاوضات الجارية، وسط اتصالات مكثفة يقودها دونالد ترامب مع عدد من قادة المنطقة، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو.
وبحسب المعطيات المتداولة اليوم، فإن كبار المفاوضين من الجانبين الأميركي والإيراني وافقوا مبدئياً على مسودة تفاهم أولية، لكن الإعلان النهائي لا يزال مرتبطاً ببعض النقاط العالقة، أبرزها آلية الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمّدة، وضمانات وقف التصعيد العسكري، إضافة إلى ملف تخصيب اليورانيوم ومستقبل العقوبات الاقتصادية.
كما كشفت التقارير أن ترامب سيعقد اجتماعات حاسمة مع فريقه التفاوضي خلال الساعات المقبلة لاتخاذ القرار النهائي، وسط حديث عن احتمال إعلان تفاهم سياسي أو “اتفاق إطار” قبل ظهر الأحد إذا استمرت الأجواء الإيجابية الحالية. إلا أن مصادر أميركية شددت على أن الأمور لم تُحسم بالكامل بعد، وأن احتمال انهيار المفاوضات لا يزال قائماً.
أما في ما يتعلق بجبهة لبنان، فتشير المعطيات السياسية والدبلوماسية إلى أن هذا الملف بات من أكثر البنود حساسية داخل المفاوضات الإيرانية الأميركية. فطهران تتمسك بشكل حازم بأن أي اتفاق شامل يجب أن يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان، وعدم استمرار الضربات الإسرائيلية بالتزامن مع إعلان أي تفاهم سياسي أو أمني جديد. وتعتبر إيران أن تثبيت الهدنة على الجبهة اللبنانية يشكّل جزءاً أساسياً من نجاح أي اتفاق مرتقب، وترفض الفصل بين الملف الإيراني والتطورات العسكرية في جنوب لبنان.
وفي المقابل، لا تزال إسرائيل تتحفظ على ربط الاتفاق الأميركي الإيراني بالساحة اللبنانية، إذ تشير التسريبات إلى أن نتنياهو يفضّل الفصل بين الملف النووي الإيراني وجبهة جنوب لبنان، رغم الضغوط الأميركية ومحاولات الوسطاء الإقليميين والدوليين الوصول إلى صيغة تمنع انهيار المفاوضات.
ورغم هذه التعقيدات، تتحدث بعض التسريبات والتحليلات السياسية عن إمكان التوصل إلى هدنة موسعة أو إعلان تهدئة يشمل عدة جبهات بحلول ظهر الأحد، خصوصاً إذا نجحت الوساطات القطرية والباكستانية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية. لكن حتى الآن، لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي أو وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات، فيما تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مصير المفاوضات والمنطقة بأكملها.



